تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

219

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الواحد المتقدّمة . فإن كان الدليل على حجّية خبر الواحد هو آية النبأ فقط ولم يتمَّ شيءٌ من الأدلّة الأخرى التي سيقت لإثبات الحجّية ، فمنطوقها ينفي الحجّية عن خبر الفاسق حتّى لو كان ثقة ، ومفهومها يدلّ على خصوص حجّية خبر العادل ، الذي هو أخصّ من خبر الثقة ؛ بمعنى أنّه لا يثبت بهذا المفهوم إلّا خبر الواحد العادل لا مجرّد الثقة فقط . أمّا إذا كان دليل الحجّية مثل آية النفر والكتمان ، عفإنَّه على أساس ذلك تثبت الحجّية لمطلق الخبر والإنذار ، فيكون مقتضى الأصل الأوّلي حجّية كلّ خبر إلّا ما يخرج بالدليل الخاصّ ، والدليل المخصّص قام في خصوص خبر الفاسق . فانَّه مضافاً إلى الإجماع والتسالم على عدم حجّية إخباره يقتضيه منطوق آية النبأ حيث أمرت بالتبيّن عنه الذي هو إرشاد إلى عدم الحجّية . وهذا لا إشكال فيه كبروياً « 1 » . وأمّا إذا فرض الاستدلال بالسيرة والروايات مضافاً إلى آية النبأ ، فلا شكّ في وفاء السيرة والروايات بإثبات الحجِّية لخبر الثقة ولو لم يكن عادلًا . قال الأستاذ الشهيد قدّس سرّه - في تقريرات بحثه - : عأن يكون المدرك السنّة والسيرة . ولا إشكال في أنَّه بناءً على هذا يكون خبر الفاسق الإخباري خارجاً عن موضوع الحجّية ؛ لأنّ السيرة العقلائية : المركوز فيها عدم حجّية إخبار الكاذب ، فكيف يحتمل شمول سيرتهم له ؟ ولو احتمل ذلك فآية النبأ الواردة في خصوص ذلك وكثير من الروايات الواردة في التحذير عن العمل بأخبار الوضّاعين والكذّابين وغير الثقات كافيةٌ في الردع عن إطلاقها . كما انَّ سيرة المتشرّعة منعقدة على العمل بخصوص أخبار الثقات لا غير الثقات ، والتقريب المتقدّم لكيفية الاستدلال بالسيرة المتشرّعية على الحجّية لا يتمّ إلّا

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 424 . .